أحمد بن حجر الهيتمي المكي

28

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

ذينك مؤيدا للجمع الذي قدمناه وعلى كل فهو كان يعلم لمن هي بعده بإعلام الله له ومع ذلك فلم يؤمر بتبليغ الأمة النص على واحد بعينه عند الموت وإنما وردت عنه ظواهر تدل على أنه علم بإعلام الله له أنها لأبي بكر فأخبر بذلك كما مر وإذا أعلمها فأما أن يعلمها علما واقعا موافقا للحق في نفس الأمر أو أمرا واقعا مخالفا له وعلى كل حال لو وجب على الأمة مبايعة غير أبي بكر لبالغ رسول الله في تبليغ ذلك الواجب إليهم بأن ينص عليه نصا جليا ينقل مشتهرا حتى يبلغ الأمة ما لزمهم ولما لم ينقل كذلك مع توفر الدواعي على نقله دل على أنه لا نص وتوهم أن عدم تبليغه لعلمه بأنهم لا يأتمرون بأمره فلا فائدة فيه باطل فإن ذلك غير مسقط لوجوب التبليغ عليه ألا ترى أنه بلغ سائر التكاليف للآحاد مع الذين علم منهم أنهم لا يأتمرون فلم يسقط العلم بعدم ائتمارهم التبليغ عنه واحتمال أنه بلغ أمر الإمامة سرا واحدا واثنين ونقل كذلك لا يفيد لأن سبيل مثله الشهرة لصيرورته بتعدد التبليغ وكثرة المبلغين أمرا مشهورا إذ هو من أهم الأمور لما يتعلق به من مصالح الدين والدنيا كما مر مع ما فيه من دفع ما قد يتوهم من إثارة فتنة واحتمال أنه بلغه مشتهرا ولم ينقل أو نقل ولم يشتهر فيما بعد عصره باطل أيضا إذ لو اشتهر لكان سبيله أن ينقل نقل الفرائض لتوفر الدواعي على نقل مهمات الدين فالشهرة هنا لازمة لوجود النص فحيث لا شهرة لا نص بالمعنى المتقدم لا لعلي ولا لغيره فلزم من ذلك بطلان ما نقله الشيعة وغيرهم من الأكاذيب وسودوا به أوراقهم من نحو خبر أنت الخليفة من بعدي وخبر سلموا على علي بإمرة المؤمنين وغير ذلك مما يأتي إذ لا وجود لما نقلوه فضلا عن اشتهاره كيف وما نقلوه لم يبلغ مبلغ الآحاد المطعون فيها إذ لم يصل علمه لأئمة الحديث المثابرين على التنقيب عنه كما اتصل بهم كثير مما ضعفوه وكيف يجوز في العادة أن ينفرد هؤلاء أن بعلم صحة تلك الآحاد مع أنهم لم يتصفوا قط برواية ولا بصحبة محدث ويجهل تلك الآحاد مهرة الحديث وسباقه الذين أفنوا أعمارهم في الرحلات والأسفار البعيدة وبذلوا جهدهم في طلبه وفي السعي إلى كل من ظنوا عنده قليلا منه فلذلك قضت العادة المطردة القطيعة بكذبهم واختلافهم فيما زعموه من نص على علي صح آحادا عندهم دون غيرهم مع عدم اتصافهم برواية حديث ولا صحبة لمحدث كما تقرر نعم روي آحادا خبر أنت مني بمنزلة هارون من موسى وخبر من كنت مولاه فعلي مولاه وسيأتي الجواب عنهما واضحا مبسوطا وأنه لا دلالة لواحد منهما على خلافة علي لا نصا ولا إشارة وإلا لزم نسبة جميع الصحابة إلى الخطأ وهو باطل لعصمتهم من أن يجتمعوا على ضلالة فإجماعهم على

--> ( 1 ) قال السعد في شرح المقاسد . ولو صحت لما خفيت على الصحابة والتابعين والمهرة المتقين من المحدثين سيما على وأولاده الطاهرين ولو سلم فغايته إثبات خلافته لا نفي خلافة الآخرين .